احتضان التركيز على الضيف بدلاً من المعاملات
تواجه صناعة الضيافة، المعروفة بأخلاقيات الخدمة التي تتميز بها، مفارقة. فعلى الرغم من النية في تخصيص الخدمات لكل ضيف، وقعت إدارة الفنادق في نمط يؤدي عن غير قصد إلى تضخيم التكاليف وتآكل ولاء الضيوف. هذا النمط، الراسخ منذ أكثر من 15 عامًا، ينبع من إطار إداري قديم قائم على المعاملات.
ركود أنظمة إدارة الممتلكات وتأثيره على الضيافة
انتقد دوغ رايس، الشخصية البارزة في تكنولوجيا الفنادق، مؤخرًا ركود أنظمة إدارة الممتلكات (PMS)¹ في مقاله المنشور في Hospitality Upgrade. فعلى الرغم من مرور ثلاثة عقود، ظلت الوظائف الأساسية لأنظمة إدارة الممتلكات دون تغيير يُذكر إلى حد كبير. وبينما تطورت الواجهات، لم تتطور العمليات الكامنة وراءها، الأمر الذي يشكل عائقًا كبيرًا أمام الكفاءة والتخصيص الشخصي.
دور التكنولوجيا في تعزيز تجربة الضيف
قد يكون نظام إدارة الممتلكات هو مركز العمليات العصبي في الموقع، إلا أن المشهد التكنولوجي الأوسع للفندق يضم أنظمة عديدة، تدّعي جميعها تعزيز تجربة الضيف. والسؤال الحقيقي هو: هل تنجح فعلاً في ذلك؟
رحلة بناء ولاء الضيوف وزيادة الحجوزات المباشرة
لنأخذ رحلة الضيف الزائر كمثال توضيحي، بدءًا من موقع الفندق الإلكتروني وصولاً إلى النقطة التي تسعى فيها الفنادق للحفاظ على ولاء العملاء أو تنميته لتعزيز الحجوزات المباشرة.
من زيارة الموقع الإلكتروني إلى ملف الضيف المحتمل: تحليل التكلفة
يبلغ متوسط تكلفة موقع فندقي حديث نحو 30,000 يورو أو دولار أمريكي، إلى جانب نفقات شهرية تتراوح بين 2 إلى 3 آلاف للتسويق والاستضافة وإنشاء المحتوى والأنشطة ذات الصلة. وتقوم أداة تتبع بتسجيل عناوين IP للزوار، وفي بعض الأحيان تسعى أداة للنشرة الإخبارية أو برنامج ولاء إلى تشجيع الزوار على التسجيل لتحويل الزائر المجهول إلى ملف ضيف محتمل. والآن، لنحصِ عدد الملفات الشخصية التي تم إنشاؤها لضيفنا في المثال خلال رحلته. لقد تم إنشاء الملف الأول الآن!
عملية الحجز: التنقل عبر ملفات شخصية متعددة
المرحلة التالية هي عملية الحجز، في الحالة المثالية. فلإتمام الحجز، يجب على الضيف إنشاء ملف شخصي في محرك الحجز، والذي يُنقل بعد ذلك عبر مدير القنوات إلى نظام إدارة الممتلكات. وينتج عن ذلك إنشاء ثلاثة ملفات إضافية لنفس الضيف.
التفاعل ما قبل الإقامة ودوره في إدارة علاقات العملاء
الخطوة الثالثة تتضمن مرحلة ما قبل الإقامة. ولتبسيط الأمر، دعونا نستبعد التطبيقات وأدوات البيع الإضافي، ونكتفي بالنظر في رسالة بسيطة قبل الإقامة من نظام إدارة علاقات العملاء، ويُفضّل أن تتضمن بطاقة تسجيل لتسهيل عملية تسجيل الوصول. والآن، أصبح الملف الشخصي رقم خمسة نشطًا.
التجربة في الموقع: تبسيط تفاعل الضيف مع خدمات الفندق
أخيرًا، يسجّل الضيف وصوله في الفندق ويستفيد، على ما نأمل، من بعض الخدمات الإضافية. ولنبقِ الأمر بسيطًا باستبعاد أنظمة حجز الطاولات، والسبا، والغولف، أو أدوات الكونسيرج، ناهيك عن تطبيقات التواصل عبر الرسائل النصية أو واتساب. وهذا يعني أننا نأخذ في الاعتبار فقط الأنظمة الأساسية: نقاط البيع، والتدبير المنزلي، وبالطبع، شبكة الواي فاي. وبالتالي، نصل إلى الملفات رقم ستة وسبعة وثمانية.
ملاحظات ما بعد الإقامة: الاستفادة من الاستبيانات للتحسين المستمر
من الإجراءات المعتادة اليوم إجراء استبيان للضيف بعد المغادرة. فأدوات إدارة السمعة عبر الإنترنت (ORM) لا تكتفي اليوم بمراقبة الويب بحثًا عن الملاحظات، بل توفر أيضًا وظيفة الاستبيانات. والآن، أصبح الملف الشخصي رقم تسعة موجودًا!
توحيد ملفات الضيوف لتعزيز الولاء والإيرادات
المرحلة الأخيرة في رحلة العميل هي جانب الولاء. فإذا كان هناك برنامج ولاء قائم، ينتهي بك الأمر بعشرة ملفات شخصية لنفس الضيف موزعة عبر أنظمة متعددة.
التغلب على تحدي تجزؤ ملفات الضيوف
لكن ماذا يحدث عند عودة الضيف؟ كشف تحليل أجرته dailypoint™ على 4.5 مليون إقامة عن قصور مذهل: إذ كان لدى كل ضيف عائد، في المتوسط، 2.3 ملف شخصي داخل نظام إدارة الممتلكات وحده. ويجسّد هذا التشتت الاستراتيجية التقنية القائمة على المعاملات والتي تسود عبر رحلة الضيف بأكملها.
الطريق نحو التركيز الحقيقي على الضيف
للتحول نحو تركيز حقيقي على الضيف، يجب على الصناعة تبني نهج موحّد. فالسجل المركزي «الذهبي» لكل ضيف أمر بالغ الأهمية. لا يمكن لحل واحد أن يحقق ذلك؛ بل يتطلب الأمر تناغمًا بين أفضل التطبيقات المتخصصة، منسّقة عبر واجهات برمجة تطبيقات (APIs) قوية وتبادل بيانات في الوقت الفعلي.
تطبيق حل تقني موحّد يركّز على الضيف
يجب أن تتقارب هذه الأنظمة نحو ملف شخصي مركزي واحد. والإطار المفاهيمي لحل تقني يركز على الضيف بسيط: يجب على جميع الأنظمة على طول رحلة العميل إما استخدام الملف المركزي أو المزامنة معه.
ضمان جودة البيانات من خلال الأتمتة والذكاء الاصطناعي
إن إنشاء وإدارة ملف مركزي مسعى معقد. ويتوقف النجاح على أدق التفاصيل - يجب أن تكون إدارة جودة البيانات آلية وتعمل في الوقت الفعلي. وقد كرّست dailypoint أكثر من 15 عامًا لتطوير مثل هذه العمليات، مستفيدة من التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي للتحليلات التنبؤية ورؤى قيّمة حول الضيوف.
أهمية الربط البيني وتبادل البيانات في الوقت الفعلي
الربط البيني هو الركيزة الثانية لهذه الاستراتيجية. يجب أن تُسهّل الواجهات ثنائية الاتجاه تبادل البيانات في الوقت الفعلي، والبنية التحتية القوية لواجهات برمجة التطبيقات (API) ضرورية لتمكين التكامل السلس بين الأنظمة.
السجل الذهبي: حجر الزاوية لنجاح الضيافة
يمثّل «السجل الذهبي» حجر الزاوية للنجاح الحقيقي في مجال الضيافة. فالنهج التقني الذي يركز على الضيف ليس مجرد طموح، بل هو ضرورة. وقد تبنّت بالفعل الجهات الرائدة في المجال الرقمي، مثل Booking.com وأمازون وأوبر، نماذج تركز على العميل. وقد حان الوقت لصناعة الضيافة لتحذو حذوها.
نهضة في الضيافة: التحول نحو التكنولوجيا التي تركز على الضيف
في الختام، الانتقال من نموذج قائم على المعاملات إلى نموذج يركز على الضيف ليس مجرد تحول في التكنولوجيا - بل هو نهضة في عالم الضيافة. يجب على أصحاب الفنادق إعادة صياغة استراتيجياتهم، والاستثمار في حلول قابلة للتشغيل البيني، وإعطاء الأولوية لتجربة الضيف من خلال التوحّد التكنولوجي. فمستقبل الضيافة لا يتعلق فقط بتلبية التوقعات؛ بل يتعلق بتجاوزها من خلال تكنولوجيا ذكية ومتكاملة وتركّز على الضيف.
يمكنكم تحميل نسخة PDF من هنا! لمزيد من المعلومات حول dailypoint360° ومنتجاتنا الأخرى، أو لحجز عرض توضيحي مجاني، يُرجى التواصل معنا على الرقم +49 89 189 35 69 0 أو عبر البريد الإلكتروني info@dailypoint.net.
المصادر:
1. Definitely Doug 11/3/23